منتدى الجيش الوطني الشعبي Forum de l'Armée Nationale Populaire
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أخي الكريم أختي الكريمة,زوارنا الاعزاء.إدارة منتدى الجيش الوطني الشعبي تدعوكم للتسجيل حتى تكون لكم إمكانية المشاركة في منتدانا...وشكرا


منتدى غير رسمي يهدف للتعريف بالجيش الوطني الشعبي Forum informel visant à présenter l'Armée Nationale Populaire
 
الرئيسيةقوانينالتسجيلصفحتنا على الفيسبوكدخول

شاطر | 
 

 استرجاع القاعدة البحرية المركزية مرسى الكبير ذكرى وعبرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
D.C.A
عريـــف أول
عريـــف أول
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 103
نقاط : 214
سمعة العضو : 29
التسجيل : 08/10/2013
الموقع : الجزائر الحبيبة

مُساهمةموضوع: استرجاع القاعدة البحرية المركزية مرسى الكبير ذكرى وعبرة   الإثنين أكتوبر 14, 2013 5:06 pm

في الجهة الغربية للجزائر ، و على مقربة من الباهية وهران، يتراءى للعيان صرح مرسى الكبير متربعا بهيبته و جبروته و هو يطل بجرأة على البحر المتوسط، محتميا بحصون الطبيعة و متحديا آلاف السنين الغابرة.
استمدت تسمية مرسى الكبير من اللغة العربية، و هي تحمل في طياتها النزعة البحرية للدولة الجزائرية. استوعبت الأمم البحرية منذ القدم الأهمية التي يكتسيها صرح مرسى الكبير سواء تعلق الأمر بالموقع الذي يحتله بالنظر للشواطئ الأيبيرية، مضيق جبل طارق و سواحل جبال الريف بمليلية و التي أضفت عليه طابعا استراتيجيا يسمح له بمراقبة تدفق الملاحة البحرية بين مضيق جبل طارق و قناة السويس، أو بميزة الملجأ الطبيعي التي يتمتع بها بفضل تموقعه بين مرتفعات سانتا كروز من الشرق و سانتون من الغرب و التي تسمح له بوقاية السفن من الرياح العاتية الآتية من الشمال و الشمال الغربي .
كان مرسى الكبير، مكرها لا مخيرا عرضة لاعتناق ديانات و مِلل عديدة، فقد كان في البداية مرفأ رومانيا يطلق عليه مرفأ الآلهة تلجأ إليه السفن و البوارج القتالية لتحتمي من الاعتداءات الآتية من الغرب. فبالرغم من تعرضه للتدمير فيما مضى، تمكن بفضل العناية الإلهية من الانبعاث مجددا على أنقاض أطلاله.
بلغت التجارة البحرية بين الجزائر و شبه جزيرة أيبيريا خلال العهد الإسلامي أوجها، حيث وجد البحارة في ميناء مرسى الكبير ضالتهم، فأضحى المناص و المحطة الرئيسية لعبور و توقف سفنهم التجارية.
طوّر الخليفة عبد المؤمن بن علي، مؤسّس دولة الموحدين خلال سنة 1162، مرسى الكبير إلى ميناء عسكري، و الذي أضحى ترسانة للصناعة البحرية ناهيك عن مهمته التجارية.ساهم سقوط دولة الموحدين سنة 1269 و ظهور دويلات ثلاث هي: المرينية بفاس، بني عبد الواد بتلمسان و الحفصيين بتونس إلى حد بعيد في إضعاف مسلمي الأندلس و نشوب معارك تجارية ضارية بين المسلمين و المسيحيين للسيطرة على موانئ البحر المتوسط .
مكّن سقوط غرناطة سنة 1492 و استعادة المسيحيين لكامل بلاد الأندلس إسبانيا من احتلال موانئ عديدة من السواحل الجزائرية من بينها مرسى الكبير سنة 1505. خلال هذه الفترة كان الأخوان عروج و خير الدين بربروس يجوبون البحر المتوسط لحماية و مواكبة اللاجئين المسلمين الفارين من القمع الصليبي بالأندلس إلى بلاد المغرب. تمكن الأخوان بربروس خلالها من صد الهجمات الاسبانية المتكررة جاعلين من الجزائر أيالة للباب العالي.
كانت البحرية الجزائرية خلال العهد العثماني قوة بحرية رائدة تحت إمرة بحارة بواسل الأخوان عرّوج و خير الدّين بربروس و العلج علي، حيث عملت على حماية مدينة الجزائر و كذا السفن الدولية العابرة بالبحر المتوسط مما اضطر الأسبان إلى التنازل عن وهران و مرسى الكبير سنة لصالح أيالة الجزائر.
بعد انهزام الأسطول الجزائري في معركة نافرين سنة 1827 و سقوط مدينة الجزائر في يد الاحتلال الفرنسي سنة 1830، شنت إدارة الاحتلال الفرنسي حملة بحرية تجاه الغرب انتهت باحتلال مرسى الكبير سنة 1831 بعد مقاومة شرسة من لدن أهالي المنطقة.
خلال سنوات الثلاثينيات من القرن المنصرم، أولت إدارة الاحتلال الفرنسي عناية فائقة لقاعدة مرسى الكبير، حيث بذل كل من وزير و قيادة أركان البحرية مساع حثيثة لغرض اعتماد النص القانوني لشهر جويلية 1934 و الذي يضع قاعدة مرسى الكبير في خانة المنفعة العمومية. شرعت السلطات الاستعمارية بدءا من سنة 1936 في مباشرة أشغال واسعة النطاق لكنها لم تستكمل إلا بعد الحرب العالمية الثانية في إطار ما يعرف بالحرب الباردة، بسبب تصعيد توتر الوضع الأمني في البحر المتوسط، عكف خلالها كل الوزراء و رئاستي الأركان دون إعطاء أدنى اعتبار لتكاليف الأشغال لتجسيد مشروع القاعدة البحرية العسكرية، غير أن اندلاع الحرب العالمية الثانية سنة 1939 وقف حائلا دون تجسيد تلك المرامي.
كانت قاعدة مرسى الكبير بتاريخ 3 جويلية 1940، مسرحا لصدام عنيف و خطير نجم عن اختلاف مأسوي بين بريطانيا و فرنسا، تمثل في قنبلة البريطانيين لعمارة بحرية فرنسية بعد أن رفضت التحذير البريطاني الأخير يلزم الطرف الفرنسي بوقف القتال أو مواصلة الحرب ضد ألمانيا و الذي انتهى بمقتل 1300 بحارا فرنسيا. في خريف سنة 1943، رست السفينة القتالية " Iowa " ذات حمولة 50000طن، على متنها الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت، الذي كان في طريقه إلى إيران للمشاركة في مؤتمر طهران بمرسى الكبير و الذي يمكن اعتباره المرفأ الوحيد في إفريقيا الشمالية الذي يمكنه استقبال بعجالة،حافة سفينة برصيف مرفأ، سفينة بذالك الحجم.
تجلت الأهمية الإستراتيجية لقاعدة "مرسى الكبير" مع مرور الوقت أكثر فأكثر، ففي سنة 1945، تنامت وتيرة الاستثمارات حول أشغال بحرية و أخرى تحت الأرض في غاية الأهمية، جعلت مرسى الكبير القاعدة البحرية العسكرية الأولى لفرنسا الاستعمارية و المرفأ الأول في البحر الأبيض المتوسط الواقي من الإشعاعات الذرية عن جدارة و استحقاق. أ عيد النظر سنة 1950 في الطراز المعماري لقاعدة "مرسى الكبير"، حيث كرس لإنجاز الرصيفين الشمالي و الشرقي بسبب تقليص في الميزانية.
شهدت الفترة من اندلاع الثورة التحريرية الكبرى سنة 1954، إلى غاية الاستقلال، تقليصا كبيرا في الميزانيات المخصصة للبحرية الفرنسية، و التي تم تخصيصها لفائدة القوات الأخرى المشاركة في الحرب. في غمرة هذه الأحداث، حققت الجزائر وحدتها الترابية و السياسية كدولة و أمة بعد استقلالها في 05 جويلية 1962 بعد تضحيات جسام استشهد خلالها مليون و نصف مليون شهيد من خيرة أبناءها.
كانت قاعدة "مرسى الكبير" محور جدول أعمال إتفاقيات إيفيان سنة 1962، حيث كانت الإدارة الفرنسية تنوي بموجبها الإبقاء على القاعدة لمدة خمس عشرة سنة إضافية على الأقل قبل استعادتها من لدن الجزائر، لكنه بسبب تحول فرنسا في تلك الفترة إلى قوة نووية، تمكن الوفد الجزائري المفاوض بحنكته الدبلوماسية من إقناع السلطات الفرنسية باستحالة استغلالها مرسى الكبير كقاعدة حربية و رفضه المطلق التنازل عنها أو تأجيرها للقوات الأخرى، انتهى بالجلاء الفرنسي التام عن القاعدة بتاريخ 02 فبراير 1968
لقد أصبحت قاعدة مرسى الكبير ملكا للدولة الجزائرية، كم كانت فرحة و فخر الجماهير عظيمين في ذلك اليوم المشهود الذي يبقى راسخا في ذاكرة الشعب الجزائري، و هي تشهد إنزال العلم الفرنسي الذي حلت محله الراية الجزائرية شاهقة خفاقة فوق صرح استكملت به مسيرة نضال شعب في سبيل تحقيق السيادة الوطنية و الوحدة الترابية، بفضل الخيار السياسي الذي تبناه الشعب الجزائري، المتمثل في إصراره على التحرر من قيود و أغلال الاستعمار الذي بدأ من جلاميد بلدة أخرى هي سيدي فرج و تحقيق سيادته الوطنية و وحدته الترابية. لقد رأت محاسن الصدف أن يتم هذا الجلاء في ظروف سلمية، ليتم استخدامها بحكمة واقتدار كوسيلة قيادة لتكون دعما تقنيا و لوجيستيكيا و ردعيا في المنطقة و حشد طاقاتنا لبناء مستقبل بحريتنا الوطنية في مجال الصناعة و الاستراتيجيات البحرية تستجيب من خلالها لتطلعات و احتياجات قطاعاتنا الاقتصادية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
استرجاع القاعدة البحرية المركزية مرسى الكبير ذكرى وعبرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش الوطني الشعبي Forum de l'Armée Nationale Populaire :: قـــــــــســــم الـــــــــــجـــيش الـــجـــــــــــــــــزا ئــــــــــــري :: مواضيع عسكرية عامة-
انتقل الى: